الحاج حسين الشاكري
519
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والثاني : قولهم بجواز البداء على اللّه عزّ وجلّ . واختلفت الكيسانية في سبب إمامة محمد بن الحنفية ، فزعم بعضهم أنّه كان إماماً بعد أبيه علي بن أبي طالب . وقال آخرون منهم : إنّ الإمامة بعد علي كانت لابنه الحسن ، ثمّ للحسين ، ثمّ صارت إلى محمد بن الحنفية بوصيّة أخيه الحسين إليه حين خرج من المدينة إلى مكّة حين طولب بالبيعة ليزيد بن معاوية . ثمّ افترق الذين قالوا بإمامة محمد بن الحنفية ، فزعم قوم منهم يقال لهم ( الكربية ) أصحاب أبي كرب الضرير : أنّ محمد بن الحنفية حيّ لم يمت ، وإنّه في جبل رضوى ، وعنده عين من الماء وعين من العسل يأخذ منه رزقه ، وعن يمينه أسد ، وعن يساره نمر ، يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه ، وهو المهدي المنتظر . وذهب الباقون من الكيسانية إلى الإقرار بموت محمد بن الحنفية ، واختلفوا في الإمام بعده ، فمنهم من زعم أنّ الإمامة بعده رجعت إلى ابن أخيه علي بن الحسين زين العابدين ، ومنهم من قال برجوعها بعده إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية . واختلف هؤلاء في الإمام بعد أبي هاشم ، فمنهم من نقلها إلى محمد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطّلب بوصيّة أبي هاشم إليه ، وهذا قول الراوندية ( 1 ) ، ومنهم من زعم أنّ الإمامة بعد أبي هاشم صارت إلى بيان بن سمعان ، ومنهم من زعم أنّها انتقلت بعد أبي هاشم إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب ، وادّعت هذه الفرقة ( 2 ) إلوهية عبد اللّه بن عمرو .
--> ( 1 ) أُنظر الفرقة السادسة عشرة من فِرَق الغلاة . ( 2 ) أُنظر الفرقة الرابعة عشر من فرق الغلاة ( الحربية ) .